عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
460
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
عالم الحكمة والعقل الموهوب لنا الذي نتصرّف به موكل بهذا العالم ، وهذا العالم من العرش إلى الثرى مع العقل الذي فهمه وعقله وعلمه وقسمه أجساما وجواهر وأعراضا عالم من عوالمه فصوّر العالم وكل ما حواه ، وهو العالم الذي عقله العقلاء بما فيه من الأرض والسماء ، والماء والنار والهواء ، والعرش والكرسي ، والجنّ والإنس والأفلاك والأملاك والألوان والأكوان والأجرام والاصطكاك والشمس والقمر والنجوم إلى أعماق أطباق التخوم ، بالنسبة إلى العظمة الإلهية أقلّ وأحقر من خردلة بالنسبة إلى جميع العالم ، ففرغ بالك عند ذلك من قياسك أنه سبحانه وتعالى داخل العالم أو خارج العالم ، فما أحقرك وأحقر علمك ، فلو فتحت عين بصيرتك استحييت من قياسك وفكرك ووهمك وخيالك ، أيها المحدود المحصور لا ينتج فكرك إلا محدودا محصورا ، وأيها المحيط به الجهات لا يحكم علمك إلا بالجهات ، فالجهات من جملة العالم ، وقد علمت نسبته إلى عظمة اللّه ، فتبارك اللّه ربّ العالمين * قلت : هذا الكلام من عقيدة الشيخ الجليل الإمام الحفيل شرف العارفين وإمام المعرّفين ، قدوة المرادين وسرّ عباد اللّه المريدين ، عالي المقامات وغالى الكرامات ، الحسيب النسيب أبى عبد اللّه محمد بن أحمد القرشي الهاشمي ، قدس اللّه تعالى روحه ونوّر ضريحه ونفعنا والمسلمين ببركته آمين ، وقد أجمع على فضلها كلّ من وقف عليها من أهل السنة من المشايخ العارفين المحققين والعلماء الفاضلين المدققين ، قال رضى اللّه تعالى عنه وأرضاه : الحمد للّه الذي تقدّست عن سمة الحدوث ذاته ، وتنزّهت عن التشبيه بالمحدثات صفاته ، ودلت على وجوده محدثاته ، وشهدت بوحدانيته آياته ، الأول الذي لا بداية لأزليته ، الآخر الذي لا نهاية لسرمديته الظاهر الذي لا شك فيه ، الباطن الذي ليس له شبيه ، الحىّ الذي لا يموت ولا يفنى القادر الذي لا يعجز ولا يعيا ، المريد الذي أضلّ وهدى وأفقر وأغنى ، السميع الذي يسمع السرّ وأخفى ، البصير الذي يدرك دبيب النمل على الصفا ، العالم الذي لا يضل ولا ينسى ، المتكلم الذي لا يشبه كلامه كلام موسى ، كلم موسى ، بكلامه القديم المنزه عن التأخير والتقديم ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، ولا بحروف ترجع ، كل